العيني
97
عمدة القاري
5479 حدَّثنا يُوسُفُ بنُ رَاشِدٍ حدَّثنا وَكِيعٌ وَيَزِيدُ بنُ هَارُونَ ، وَاللَّفْظُ لِ يَزِيدَ عَنْ كَهْمَسٍ بنِ الحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ الله بنِ مُغفَّلٍ : أنَّهُ رَأى رَجُلاً يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ : لا تَخْذِفْ فَإنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، نَهَى عَنِ الخَذْفِ ، أوْ كَانَ يَكْرَهُ الخَذْفَ . وَقَالَ : إنَّهُ لا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلا يُنْكَى بِهِ وَعَدُوٌّ وَلاكِنَّها قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ العَيْنَ ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذالِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ : أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، أنَّهُ نَهَى عَنِ الخَذْفِ . أوْ كَرِهَ الخَذْفَ ، وَأنْتَ تَخْذِف ؟ لا أكلِّمك كَذا وَكَذا . مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد أوضح الحديث الإبهام الذي في الترجمة وقال بعضهم : يأتي تفسير الخذف في الباب . قلت : لم يفسر الخذف في الباب قط ، وإنما بين حكمه ، وهذا ظاهر . ويوسف بن راشد هو يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الرازي نزيل بغداد ، نسبه البخاري إلى جده ، ووكيع هو ابن الجراح الكوفي ، ويزيد من الزيادة ابن هارون الواسطي من مشايخ أحمد بن حنبل ، وكهمس بفتح الكاف والميم وبالسين المهملة ابن الحسن أبو الحسن التميمي ، نزل البصرة في بني قيس ، وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الباء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن خصيب الأسلمي قاضي مرو أبو سهل المروزي أخو سليمان بن بريدة ، وكانا توأمين ولم يزل قاضيا بمرو إلى أن مات بها . وقال الدمياطي : قيل : مات عبد الله وسليمان في يوم واحد سنة خمس ومائة وكان عمرهما مائة سنة والأصح أن سليمان تولى القضاء قبله ومات بمرو وهو على القضاء بها سنة خمس ومائة ، وولي أخوه القضاء بها بعده ، ومات وهو على القضاء سنة خمس عشرة ومائة ، فعلى هذا يكون عمر سليمان تسعين سنة ، وعمر عبد الله مائة سنة ، وعبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة ابن عبد نهم بن عفيف بن أسحم المزني ، نزل البصرة ومات بها سنة ستين ، وصلَّى عليه أبو برزة . والحديث أخرجه مسلم في الذبائح أيضا عن عبد الله بن معاذ وغيره . وأخرجه النسائي في الديات عن أحمد بن سليمان . قوله : ( رأى رجلاً ) لم يدر اسمه وفي رواية مسلم : رأى رجلاً من أصحابه ، وله من رواية سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل : إنه قريب لعبد الله بن مغفل . قوله : ( يخذف ) بالخاء المعجمة ، وقد مر تفسيره آنفا . وهو الذي يرمي الحصاة بالمخذفة بكسر الميم وهو الذي يسمى بالمقلاع بكسر الميم . قوله : ( أو كان يكره ) ، الخذف شك من الراوي ، وفي رواية أحمد عن وكيع : نهى عن الخذف من غير شك ، وأخرجه عن محمد بن جعفر عن كهمس بالشك ، وبيَّن أن الشك من كهمس . قوله : ( إنه لا يصاد به صيد ) قال المهلب : أباح الله الصيد على صفة فقال : * ( تناله أيديكم ورماحكم ) * ( المائدة : 94 ) وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك ، وإنما هو وقيذ ، وإنما نهى عن الخذف لأنه يقتل الصيد بقوة رامية لا بحده . قوله : ( ولا ينكى به ) قال عياض : الرواية بفتح الكاف والهمزة في آخره وهي لغة ، والأشهر بكسر الكاف بغير همزة وفي ( شرح مسلم ) لا ينكأ ، بفتح الكاف مهموز . قلت : المناسب هنا كسر الكاف بغير همزة لأن معناه من نكيت في العد وأنكي نكاية . فأنا ناك إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك ، وأما الذي بالهمز فمن قولهم : نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها ولا يناسب هنا إلاَّ الأول على ما لا يخفى . وقال ابن سيده : نكيت العدو نكاية أصبت منهم نكأت العدو أنكؤهم لغة في نكيت . فعلى هذا الوجهان صحيحان . قوله : ( ولكنها ) ، أي : الرمية ، وأطلق السن ليشمل سن الآدمي وغيره . قوله : ( كذا وكذا ) ، وفي رواية معاذ ومحمد بن جعفر : لا أكلمك كلمة كذا وكذا . وكلمة ، بالنصب والتنوين ، وكذا وكذا لإبهام الزمان ، ووقع في رواية سعيد بن جبير عند مسلم لا أكلمك أبدا . وفيه : جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجران فوق ثلاث لأنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه . وفيه : تغيير المنكر ومنع الرمي بالبندق فلا يحل ما قتله إلاَّ إذا أدرك ذكاته فيحل حينئذ ، وقال أبو الفتح القشيري : المنقول عن بعض متقدمي الشافعية منع الاصطياد بالبندق إما تحريما وإما كراهة وعن بعض المتأخرين جوازه واستدل على ذلك